علي بن أحمد المهائمي

318

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ الصالحي فص حكمة فتوحية « 1 » في كلمة صالحية من الآيات آيات الرّكائب * وذلك لاختلاف في المذاهب فمنهم قائمون بها بحقّ * ومنهم قاطعون بها السّباسب فأما القائمون فأهل عين * وأما القاطعون هم الجنائب وكلّ منهم يأتيه منه * فتوح غيوبه من كلّ جانب اعلم وفقك اللّه أنّ الأمر مبنيّ في نفسه على الفرديّة ، ولها التّثليث فهي من الثّلاثة فصاعدا ؛ فالثّلاثة أوّل الأفراد ، وعن هذه الحضرة الإلهيّة وجد العالم ، فقال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ؛ فهذه ذات ذات إرادة وقول ، فلو لا هذه الذّات وإرادتها ، وهي نسبة التّوجّه بالتّخصيص لتكوين أمر ما ؛ ثم لولا قوله عند هذا التوجّه كن لذلك الشّيء ما كان ذلك الشّيء ] . أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بفتح خزانة الغيب لإخراج ما فيها بالقوة إلى الفعل ، ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى صالح عليه السّلام إذا أخرج الناقة عن الصخرة ، وأخرج منها الفصيل ، ومن الماء الذي يشربه اللبن بقدره في الحال ، كما أخرج الحق آدم عليه السّلام بلا أبوان وحواء بدون أحدهما ، ولذا نسبت إلى اللّه تعالى في قوله : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [ الأعراف : 73 ] ، وجعل قاتلها أشقى أمته كإبليس إذ أبى عن سجود آدم ، وأشبه أيضا في إتيان العذاب بعد ثلاثة أيام الحق في أن إيجاده لا يخلو عن التثليث . فأشار - رحمه اللّه - أولا إلى بيان سر كون الناقة آية ؛ فقال : ( من الآيات ) أي : معجزات الأنبياء - عليهم السّلام - الدالة على صدقهم ( آيات الركائب ) أي : آيات الركائب جمع ركيبة ما تركب عليها كناقة صالح ، وفرس إلياس ، وبراق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( وذلك ) أي : كون بعض الآيات الركائب وبعضها غيرها ( لاختلاف في المذاهب ) أي : لاختلاف الأنبياء في طرق الدعوة إلى اللّه تعالى ، وإن اتفقوا في أصل الدين ، فآياتهم كما تدل على

--> ( 1 ) لما كان الفتوح عبارة عن حصول شيء مما لم يتوقع ذلك منه ، نسب الشيخ حكمته إلى كلمة صالح عليه السّلام ، لخروج الناقة - التي هي معجزته - من الجبل ؛ وهو مما لم يتوقع خروجها منه . . وانظر : نقد النصوص في شرح نقش الفصوص للجامي ( ص 124 ) .